المقريزي

350

المقفى الكبير

عجزا عن مقاومتهما . فكانت إمارته سنتين تنقص أربعة عشر يوما ، ففارقه القوّاد فاستتر خوفا على نفسه ، واستقرّ بجكم أمير الأمراء عوضا عنه ، وسار بالراضي إلى الموصل وديار ربيعة لقتال ناصر الدولة [ . . . ] ابن حمدان لتأخيره المال الذي عليه من ضمان [ 248 ب ] البلاد . وكان مع الراضي جماعة من القرامطة ، فانصرفوا عنه إلى بغداد وقد سار بجكم للقتال ، وكان ابن رائق يكاتبهم . فلمّا بلغوا بغداد ظهر من استتاره واستولى على بغداد في أوائل سنة سبع وعشرين . وبلغ الخبر الراضي ، فكتب إلى بجكم وقد استولى على نصيبين وديار ربيعة ، فقلق . وتسلّل أصحابه إلى بغداد ، فبعث ابن رائق أبا جعفر محمّد بن يحيى بن شيرزاد يلتمس الصلح . فأجيب إليه وقلّد طريق الفرات وحرّان والرّها وجند قنّسرين ، والعواصم . فسار إلى ولايته من بغداد ، ودخل الراضي وبجكم إليها في تاسع ربيع الآخر منها . ودخل ابن رائق دمشق في ذي الحجّة بعد ما استولى على البلاد وأخرج بدر [ ا ] الإخشيديّ من دمشق ، وأقام بها أشهرا . ثمّ استخلف عليها محمّد بن يزداد ، وتوجّه إلى الرملة وقصد مصر . فلقيه الأمير أبو بكر محمّد بن طغج الإخشيد بالعريش وحاربه ، فانهزم الإخشيد ، وأخذ أصحاب ابن رائق في نهب ما معه ، ونزلوا في مخيّمه . فخرج عليهم كمين للإخشيد وقد اطمأنّوا فأوقع بهم وهزمهم ، ونجا ابن رائق في سبعين رجلا إلى دمشق ، فدخلها وهو على أقبح صورة ، وتبعه أبو نصر أخو الإخشيد على جيش كثيف ، فخرج إليه وواقعه في رابع ذي الحجّة سنة ثمان وعشرين [ وثلاثمائة ] وهزم جيشه وقتله . ثمّ كفّنه وحمله إلى أخيه الإخشيد بمصر مع ابنه مزاحم ابن محمّد بن رائق . وكتب معه كتابا يعزّيه عن أخيه ويعتذر ممّا جرى ويحلف أنّه ما أراد قتله ، وأنّه قد أنفذ ابنه ليفديه به إن أحبّ ذلك . فتلقّى الإخشيد مزاحما بالجميل وخلع عليه وردّه إلى أبيه . واصطلحا على أن تكون الرملة وما وراءها إلى مصر للإخشيد ، وباقي الشام لابن رائق ، ويحمل إليه الإخشيد عن الرملة في كلّ سنة مائة ألف دينار وأربعين ألف دينار . فلمّا مات الراضي باللّه أبو العبّاس أحمد في ربيع الأوّل سنة تسع وعشرين ، وبويع المتّقي للّه أبو إسحاق إبراهيم بن جعفر المقتدر ، وقتل أمير الأمراء بجكم لأربع بقين من رجب ، واستولى أبو عبد اللّه البريديّ على بغداد في رمضان ، وكثرت الفتن وعظم الخلاف ، وتعنّت الأجناد ، عاد البريديّ إلى واسط . وسارت الأتراك البجكميّة إلى ابن رائق ، وفيهم من القوّاد طوزون وجخجخ ونوثرتكين وصبعون ، وأطمعوه في العراق . ثمّ وصل إليه كتاب المتّقي يستدعيه . فاستخلف على الشام أبا الحسن أحمد بن عليّ بن مقاتل [ . . . ] « 1 » . [ محمّد بن سعيد ] 2257 - محمّد بن سعيد القرطبيّ [ 352 - بعد 418 ] « 2 » محمّد بن سعيد بن إسحاق بن يوسف ، أبو عبد اللّه ، الأمويّ . سكن قرطبة ، وأصله من لبلة . قدم مصر وحجّ . فسمع من أبي محمّد ابن أبي زيد ولازمه . وأخذ عن القابسيّ ، وجماعة من علماء مصر والحجاز . ومولده سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة . ورحلته

--> ( 1 ) تقف الترجمة هنا ، والبقيّة ضاعت مع ورقتها . ( 2 ) نفخ 2 / 140 ( 85 ) ، الصلة 486 .